النويري

39

نهاية الأرب في فنون الأدب

حتى أخذت له ابنة عبد اللَّه بن محمد بن علي بن عبد اللَّه بن جعفر امرأة عيسى الأمان له ولإخوته معاوية وغيره ، وأما موسى بن عبد اللَّه فسار نحو الشام ومعه رزام مولى محمد بن خالد القسري ، فانسل منه رزام بتيماء ، وسار إلى المنصور برسالة من مولاه محمد القسري ، فظهر محمد بن عبد اللَّه على ذلك فحبس محمد القسري ، ووصل موسى إلى الشام فرأى منهم سوء ردّ غليه وغلظة ، فكتب إلى محمد : أخبرك أنى لقيت الشام وأهله ، فكان أحسنهم قولا الذي قال : واللَّه لقد مللنا البلاء ، وضقنا حتى ما فينا لهذا الأمر موضع ، ولا لنا به حاجة ؛ ومنهم طائفة تحلف لئن أصبحنا من ليلتنا أو أمسينا من غد ليرفعنّ أمرنا ؛ فكتبت إليك ، وقد غيّبت وجهي ، وخفت على نفسي . ثم رجع إلى المدينة ، وقيل أتى البصرة ، وأرسل صاحبا له يشترى له طعاما فاشتراه ، وجاء به على حمّال أسود ، فأدخله الدار التي سكنها وخرج ، فلم يكن بأسرع من أن كبست الدار ، وأخذ موسى وابنه عبد اللَّه وغلامه فحملوا إلى محمد بن سليمان بن علي بن عبد اللَّه بن العباس ، فلما رأى موسى قال : لا قرّب اللَّه قرابتكم ، ولا حيّا وجوهكم ، تركت البلاد كلها إلا بلدا أنا فيه ! ! فإن وصلت أرحامكم أغضبت أمير المؤمنين ، وإن أطعته قطعت أرحامكم ، ثم أرسلهم إلى المنصور ، فأمر بضرب موسى وابنه كل واحد خمسمائة سوط فلم يتأوّها ، فقال المنصور : عذرت أهل الباطل في صبرهم ، فما بال هؤلاء ! ! فقال موسى : أهل الحق أولى بالصبر ، ثم أخرجهم وأمر بهم فسجنوا .